delsoz

في وسط غيوم السمــــاء ...
وبين خيوط أشعة الشمــــس...
وبين أغصان الأزهار وأوراق الأشجار ...
نحيي ضويفنا الأكرام بين ربوع هذاالمنتدي الرائع...http://direkhamko.com/vb/
فأهلاً وسهلاً بك بين منتدياتنا الرائعة ...
اهلا بك
بين ربوعنا الغناء وسفوحها الجميلة
وبين طياتها وأوراقها ونجومها الساطعة
فمرحبا بك هنا الى الأستفادة والأفادة

delsoz

http://direkhamko.com/vb/


    قصة الزي الكوردي...التراث الذي يصارع من أجل البقاء

    شاطر
    avatar
    dlemn
    Admin

    عدد المساهمات : 71
    تاريخ التسجيل : 03/08/2009
    العمر : 34

    قصة الزي الكوردي...التراث الذي يصارع من أجل البقاء

    مُساهمة من طرف dlemn في الأربعاء سبتمبر 02, 2009 7:08 am

    " قصة الزي الكوردي...التراث الذي يصارع من أجل البقاء.. :


    القرية الصغيرة التي صنعتها العولمة الحديثة حولت الكرة الأرضية الكبيرة الشاسعة في المسافات والمتنوعة بأشكال من البشر على اختلاف لونهم وعرقهم إلى دروب ضيقة مليئة بالشاشات المسطحة تجمع أقصى أبناء المعمورة بإخوانهم في أقصاها، وتجعلهم يسيرون كخطوط الـDownload من جديد إلى جديد، كل تعتمد سرعته على سرعة الانترنيت الذي وفرته له الأقدار وعصارة التكنولوجيا، وفي تلك القرية كلنا أصبحنا متشابهين بتسريحات الشعر والجينز والبيف برغر احتراما لنظام القرية، غير أن رجلا كهلا من أبناء قرية سوران رفض إطاعة قانون القرية وبقى متمسكا بلغته وإيقاعه وزيه الكوردي المميز، وذلك ما أثار انتباهي لأستوقف كاك نوزاد الذي ينوي متابعة سيره البطيء في السوق المؤدي إلى شارع باتة قرب القلعة في أربيل، وجلسنا نتحدث عن قصة ذلك الزي، وكان لدى كاك نوزاد الوقت الكافي للجلوس معي في المقهى...

    وكان في جعبته أيضا الكثير من الحديث، حيث اعتبر الزي الكوردي الهوية التي طالما مثلته ومثلت آباءه وأجداده، متأسفاً لأن الزمن له تقلباته التي ألبست الشباب في هذه الأيام سراويل ضيقة بدلاً من السراويل الفضفاضة والتي تشعر مرتديها بالراحة النفسية، مؤكداً أن أبناء المدينة ليسوا بحاجة له لأنهم لا يتسلقون الجبال الوعرة أويعملون في الحقول الكثيفة، بل تعودوا على ركوب السيارات والعمل خلف الطاولات في البنايات المغلقة مما يفقد ذلك الزي فوائده العديدة التي تتناسب مع الطبيعة القاسية لكوردستان.
    وأضاف كاك نوزاد بأن الزي الذي يرتديه غالي الثمن، لأن الزي الكوردي فيه نوعان :الأول رخيص الثمن يفصل من القماش الاعتيادي كباقي الملابس، والثاني يفصل من قماش خاص يأتي إلى الأسواق على شكل قطعة قماش طويلة ملفوفة يصل طولها إلى أثني عشر متراً ولا يتجاوز عرضها كف اليد، ويصل ثمن الزي الذي يفصل من قطعة القماش تلك إلى مليون ونصف المليون دينار عراقي، مع العلم بأن ذلك القماش ينسج باليد وهذا ما أثار فضولي لمعرفة كيفية صناعة ذلك الزي، وبعد أن تكلمت مع كاك نوزاد بإسهاب عن الزي الكوردي توجهت إلى محل خاص ببيعه في أربيل.
    وهناك تأكدت بأن الأسعار التي ذكرها كاك نوزاد حقيقية وشاهدت الخام الملفوف الذي يفصل منه الزي الكوردي وكان ذا لون ورائحة مميزة تشعرك بجودة الصنع، وجرى أثناء ذلك حوار سريع بيني وبين البائع كاك رزكار حول مبيعات الزي الكوردي والذي أكد بأن المبيعات ما تزال بخير والكثير من الناس يقبلون على شراءه، خصوصاً الأعيان والأغنياء ومن يرغب بإهداء عزيزاً على قلبه هدية ثمينة فلن يجد أفضل من الزي الكوردي الذي يعبر عن قيمة خاصة يتم الاعتزاز بها من قبل الجميع في كوردستان.
    كما وأن مراقبة الزي الكوردي جعلني أراقب الشارع كثيراً، لأراقب مدى انتشاره فوجدت له حضوراً وبشكل كبير بين الرجال الذين تتجاوز أعمارهم الأربعين عاماً فما فوق وصناعة الزي الكوردي تزدهر بشكل كبير في دهوك حيث تصنع هناك أجود الخامات التي يفصل منها الزي، وذلك ما دفعني للسفر إلى مدينة دهوك وبعد طريق بري مدهش بين أربيل ودهوك كان أول ما بحثت عنه في المدينة هو محل متخصص في بيع الزي الكوردي ولم يدم بحثي طويلاً، وحالما وجدت مرادي بدأت بالاستفسار عن كيفية صناعة الخام الذي يصنع منه الزي الكوردي ليشرح لي الأسطه عثمان وهو المتخصص في هذه الأمور تلك الكيفية، وأخبرني بأن البداية تأتي من قرية بيرسفي، حيث يوجد هناك نوع خاص من الماعز يتم اصطياده ويجلب نسيج من جلد ذلك الماعز إلى مدينة زاخو، وهناك تبدأ عملية النسيج الأولى، حيث يتم تفتيت النسيج بآلة خشبية تشبه المشط، بعدها يخلط بمادة صمغية معينة ويعاد نسج الخيط مجدداً ويترك ليجف، وبعد أن يجف يصبح قاسياً، ويتم الشروع بنسج الخيط الأساسي لخامة الزي وهناك عجلتين متباعدتين بعض الشيء يتم إفراد الخيوط الأولى ولفها، حتى تتكون بكرة من الخيوط القوية المتماسكة تنتقل تلك الكرات من الخيوط إلى المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة النسج ويمتلك النساج ماكنة كبيرة تحشر فيها تلك الخيوط لتتجانس وتنسج على شكل قطعة طويلة من القماش عرضها بعرض كف اليد وطولها يصل إلى أثنى عشر متراً.
    واختتم الأسطه عثمان بأن كل الخامات الملفوفة التي تشاهدها الآن موضوعة على رفوف المحل وكل التي كنت قد شاهدتها في أربيل صنعت بنفس الطريقة، لذلك هي غالية لأن هناك جهود مضنية تبذل من أجل نسج الزي الكوردي، وبعد حديث طويل اتفقت مع الأسطه عثمان على زيارة إحدى الورش التي تصنع ذلك الخام.
    في اليوم التالي اصطحبني إلى الورشة التي تعلو منزل السيد إسحاق، وهو مسيحي من أهالي دهوك يبلغ من العمر خمسة وأربعين عاماً والذي يعمل هو وابنيه داني وهرمز.
    الأجواء كانت رائعة لأننا وصلنا إليهم عند السابعة صباحاً، حيث الهواء البارد المنعش والشمس التي تحاول أن تشق الأفق بنورها البرتقالي المحمر، وهناك شاهدت مرحلة واحدة وهي مرحلة تكوين البكرة، حيث تجلب خيوط متشابكة غير منسوجة يتم إفراد الخيط الأساسي منها ثم الشروع بلف البكرة حول عمودين خشبيين قصيرين كانا قد ثبتا سابقاً على الأرض، ويعمد داني وهرمز على الذهاب والإياب بشكل متعاكس حول تلك الأخشاب حتى ينتهي الخيط الذي بحوزتهما، وبالتالي تكوين البكرة، وعندما شاهدت الحيوية التي يعمل بها الأب وولديه وكيفية حبهم وتعاونهم لإتقان عملهم تأكدت بأن ذلك الزي سيدوم طويلاً وسيبقى ليحمل الإرث الكوردي على أجساد أبناءهم الذين يحاولون الحفاظ ليس عليه فقط بل على هويتهم العريقة من خلاله ومن خلال المحافظة على بقائه حياً حتى ولو في خزائنهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 9:09 am